الخطاب بين الأديان

Symbolic picture for the article. The link opens the image in a large view.
FAU/Harald Sippel

تشكّل الأبحاث حول التبادل بين الأديان والارتقاء بهذا التبادل أمرًا متزايد الأهمية، في ظل العنف الدينيّ والإرهاب ومعاداة السامية والإسلام، وكذلك إزاء التوافد المطّرد للاجئين المسلمين الى أوروبا.والارتقاء بهذا التبادل هو ما يهدف إليه مركز الأبحاث الباڤاري للخابات بين الأديان، ومقرّه جامعة فريدريش ألكسندر إرلنجن نورنبرغ. هذا وقد تمّ مؤخرًا إطلاق هذا المركز، الذي تأسس في العام الماضي، والمموّل من ولاية دولة باڤاريا الحرة.

“ليست الديانات التوحيدية الثلاث وحدات مغلقة جامدة، بل هي كيانات خطابيّة حيّة، منفتحة في ذاتها وعلى بعضها البعض الآخر. ما على المرء سوى أن ينظر اليها بالمنظار الصحيح، ليبصر طابعها الخطابي”، كما قال مدير المركز البروفسور د. جورج تامر في حفل الافتتاح. “إن إظهار الخطابية العميقة لهذه الديانات الثلاث، بما في ذلك من جوامع مشتركة وفوارق بينها، وتحليلها وامتحان تأثيرها على تعايش الجماعات الدينية، ليس فقط أمرًا مرغوبًا فيه على المستوى العلمي، بل هو أيضًا ضرورة اجتماعية وسياسية، لا غنى عنها“.

إنّ مركز الدراسات الجديد، وهو فريد من نوعه في ألمانيا، يجمع بين البحث المتعمّق في أسس اليهودية والمسيحية والإسلام، من جهة،ونقل المعارف المكتشَفة بالبحث إلى المجتمع، من جهة أخرى. أمّا في ما يتعلق بنقل المعارف، الذي يزداد رسوخًا كعنصر أساسي في الجامعات الباڤارية، فيعتمد المركز على أشكال مبتكَرة خاصّة بالفئات المستهدفة، وعلى صفحة إنترنت بلغات ثلاث، إضافةً الى التفاعل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. كذلك سوف يكون من الممكن للمهاجرات والمهاجرين أو اللاجئين، والذين لا يملكون بعد ما يكفي من المعرفة باللغة الألمانية، أن يصلوا بسهولة الى المواد المعروضة. إنّ الأهداف الأساسية للمركز هي التفاهم بين الأديان،والتعايش المتناغم بين الأشخاص المنتمين الى جماعات إيمانية مختلفة، وتقوية التماسك الاجتماعي على أساس الديمقراطية والحرية.

التناسب بين مركز الأبحاث الباڤاري للخطابات بين الأديان وبين جامعة فريدريش ألكسندر هو ما ركّز عليه رئيس الجامعة البروفسور د. يواخيم هورنغر، الذي شارك في الاحتفال مع المستشار كريستيان تسنز: “من يسعى الى تعزيز الحوار بين اليهودية والمسيحية والاسلام، يشجّع التسامح والنقد. وقد كانت هذه القيم عرّابة تأسيس جامعتنا، ولا زالت هي الأهم بالنسبة لجامعة فريدريش ألكسندر، كما قال البروفسور هورنغر.

“من خلال مركز الأبحاث الباڤاري للخطابات بين الأديان، تقدّم جامعة فريدريش ألكسندر مساهمة قيمة جدًّا في البحث، تتجاوز أهميتها العلم” كما قال يواخيم هِرمان، وزير الداخلية والشؤون الرياضة والاندماج في باڤاريا، في خطابه. وهِرمان يرأس، في الوقت نفسه، مجلس أمناء المركز، وهو هيئة استشارية تتكوّن من شخصيات هامّة في مجالات السياسة والعلم والاقتصاد والادارة والثقافة والاعلام. “إنّ المركز الجديد بالغ الأهميّة لبلادنا ولناسها،لأن التفاهم بين الأديان هو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، وهو شريك أساسيّ في المسؤولية عن نجاح الاندماج، وبالتالي التعايش السلمي بين المؤمنين من مختلف الأديان. ونحن ننظر بجدية كبيرة الى هذه المهمة الاجتماعية العامة، لذلك ندعم المركز الجديد بحواليمبلغ 860000 يورو من موازنة وزارة الداخلية والاندماج”، كما شرح هِرمان.

وشدّد برند زيبلر، الوزير الباڤاري لشؤون العلم والفن، على أنّ“التقارب والتفاهم والاندماج تبنى على الخطاب والحوار. من يعرف ديانة الآخر ويفهمها، يسهل عليه أن يعامله بتقدير وتفهّم واحترام. ومركز الأبحاث الجديد قادر على أن يساهم في ذلك، كما أنه يشكّل خير مثال على قيمة العلوم الانسانية وأهمية نقل معارفها إلى المجتمع.